محمد الريشهري

234

المحبة في الكتاب و السنة

الحَياةِ الدُّنيا ونَعيمِها ، وكانَت دُنياهُم أقَلَّ عِندَهُم مِمّا يَطَؤونَهُ بِأَرجُلِهِم ولَنَعِموا بِمَعرِفَةِ اللَّهِ - جَلَّ وعَزَّ - وتَلَذَّذوا بِها تَلَذُّذَ مَن لَم يَزَل في رَوضاتِ الجِنانِ مَعَ أولِياءِ اللَّهِ . . . » . « 1 » السبيل إلى بلوغ المعرفة الشهوديّة يتلخّص السبيل إلى بلوغ المعرفة الشهوديّة بالتخلية والتجلية ، فالتخلية تعني تنظيف مرآة القلب من صدأ الرذائل وكدورتها ، فقد ورد في دعاء أبي حمزة الثمالي الذي رواه عن الإمام السجّاد عليه السلام أنّه قال مخاطباً اللَّه عز وجل : « وأنَّ الرَّاحِلَ إلَيكَ قَرِيبُ المَسافَةِ وأَنَّكَ لَاتَحجُبُ عَن خَلقِكَ إلّاأن تَحجُبَهُمُ الأَعمالُ دونَكَ » . « 2 » يصرّح الإمام السجّاد عليه السلام في هذا الكلام أنّ جمال اللَّه غير محجوب ، وإنّما يأتي الحجاب من قبل الرذائل ، ولو أنّ حجاب صدأ المعاصي أزيل عن مرآة القلب لوصل الإنسان آنذاك إلى المعرفة الشهوديّة . نستنتج في ضوء ما تقدّم أعلاه : أوّلًا : لا تعتبر تجلية القلب طريقاً ثانياً للمعرفة الشهوديّة ، بل تكفي تخلية القلب وتطهيره من غبار المعاصي لبلوغ المعرفة الشهوديّة ، أمّا تحليته بالأعمال الصالحة فهي ممّا يزيد من قوّة هذه المعرفة . ثانياً : إنّ حُجُب معرفة اللَّه وموانع محبّته هما أمر واحد ؛ لأنّ المعرفة الشهوديّة للَّه تقترن - كما علمنا - بمحّبته ، ولهذا فإنّ الذين أزاحوا حجب المعرفة الشهوديّة بالتقوى إنّما قطعوا بكيمياء محبّته أسباب محبّة غيره . وهؤلاء وصفهم الإمام

--> ( 1 ) . انظر : ص 224 ح 965 . ( 2 ) . مصباح المتهجّد : 583 / 691 .